دانييل خارمس *
حضر كوراتيقين لزيارة تيكاكييف ولم يجده بالمنزل .
وفي الأثناء كان تيكاكييف في بقالة يشتري سكراً ولحماً وخيار .
تسكع كوراتيقين قرب باب منزل تيكاكييف ، وحين أوشك أن يترك رسالة لتيكاكييف ،
إلتفت فجأة ورأى تيكاكييف قادماً وهو يحمل حقيبة تسوق قماشية .
عندها صاح كوراتيقين لتيكاكييف : ها أنذا في إنتظارك منذ ساعة كاملة !
أجاب تيكاكييف – غير صحيح ، فقد مضت خمس وعشرون دقيقة فقط على مغادرتي
المنزل.
قال كوراتيقين ، لا أفهم شيئاً مما تقول ، لكن أعرف بأنني أقف هنا منذ ساعة كاملة .
تيكاكييف : لا تكذب ! الكذب مشين .
كوراتيقين : يا لطيف ألطف ! إجتهد قليلاً في إختيار ألفاظك .
بدأ تيكاكيف بالكلام : أنا أعتبر .....، ولكن قاطعه كوراتيقين ، قائلاً : إذا كنت تعتبر ....
ولكن في نفس اللحظة قاطع تيكاكييف كوراتيقين ، متسائلاً : هل أنت واع؟!
هذه الكلمات هيجت غضب كوراتيقين ، لدرجة أنه سد أحد منخريه بإصبع وتمخط بالمنخر الآخر في
وجه تيكاكييف .
عندها قام تيكاكييف بسحب أكبر قطعة خيار من الحقيبة وضرب بها كوراتيقين على
رأسه.
فأمسك كوراتيقين رأسه بين يديه ، وسقط ميتاً .
بهكذا ضخامة يباع خيار بالمتاجر هذه الأيام !
___________________________________________________________________
الحقيقي )
وله قصص غرائبية وعجيبة ..أشبه بالعبثية ..وليست بالعبثية ..
مات جوعاً ..في زنزانته التي حبس فيها بتهمة " اشاعة روح التخاذل " والدنيا حرب ، و
كان الزمان ستالينياً ..والحرب العالمية الثانية ..مطحنة ..والمكان ..جوف حصار ابتلع سانت بطرسبرغ
عاصمة روسيا القيصرية ومهد ثقافتها وتمدنها .
مات جوعاً ..لأن الحصار القامع للمدينة ..جعل السجان يتشبث بأية كسرة خبز ..بأي ثمن ..
وإن كان حياة سجين ...بل ربما وبالأخص إن كان الثمن ..حياة سجين عديم القيمة، والدنيا حرب،
عديم الحيلة، والزمان ستاليني الروح والإهاب .
مات جوعاً ..لم يطعموه ..ولم يتركوه يأكل من خشاش الأرض..
هذا بعض من سيرة الألم والبشاعة حينما تختبر انسانية البشر على محك ...

